الشيخ محمد تقي الآملي

213

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

سهم الغارمين دون سهم الفقراء ، ولا يجوز إعطائه بأكثر مما يؤدى به دينه . ومنهم من جعل النسبة بين الغارم وبين الفقير أخص مطلق بأخصية الغارم عن الفقير ، وذلك بجعل الفقير مطلق المحتاج المخصوص إلى المؤنة الفاقد لها ولو كان الاحتياج إلى تفريغ ذمته عن الحقوق الواجبة ، والغارم هو المحتاج المخصوص ، وعلى هذا فيجوز إعطائه من سهم الفقراء كما يصح إعطائه من سهم الغارمين ، ولا يجب الاقتصار بما يؤدي به دينه ، وهذا هو الذي صرح به في الجواهر ، وقال ( قده ) : بان الفقير من يعجز عن مؤنة السنة وعن قضاء الدين أو عن أحدهما ، ويقابله الغنى وهو الذي يملك مؤنة السنة فعلا أو قوة ويقدر على قضاء دينه ، وعلى هذا فالغارم قسم من الغنى فمقابلة الغارمين مع الفقراء في الآية يمكن ان يكون لبيان كون العزم مصرفا من مصارف الزكاة وإن لم يصدق على الغارم انه فقير كالميت ونحوه ، فالغرض تعداد المصارف ويكفى هذا الاعتبار في المقابلة انتهى . وثاني الوجوه هو الأقوى ، وذلك لانسباق العجز عن مؤنة السنة عن الفقر لغة وعرفا لا الأعم منه ، ومن العجز عن أداء ما يجب عليه ، وحينئذ فلا يجوز إعطائه من سهم الفقراء مع ملكه لمؤنة سنته كما لا يجوز إعطائه بأزيد مما يفي به دينه وإن من كان مالكا لمؤنة سنته وكان عليه دين يتمكن من أدائه من هذا المال المحتاج إليه في نفقته لا يجوز له أخذ الزكاة مطلقا لا من سهم الفقراء ولا من سهم الغارمين ، اما من سهم الفقراء فلأنه مع ملكه لمؤنة سنته لا يكون فقيرا ، وأما من سهم الغارمين فلتمكنه من أداء دينه ولو مما يحتاج إليه من نفقته ، ولكن المحكي عن العلامة جواز إعطائه الزكاة حينئذ معللا بانتفاء الفائدة في أن يدفع ماله ثم يأخذ الزكاة باعتبار الفقر ، واستظهر المدارك من كلامه انه يريد ان يقول بالدفع إليه حينئذ من سهم الغارمين لا من الفقراء ، وما استظهره في محله ، وإن حمل صاحب الجواهر ( قده ) كلامه على إرادة شمول الفقر للحاجة إلى قضاء الدين